قد يعاني بعض الأزواج من تأخر الإنجاب أو عدم القدرة عليه، سواءً كان ذلك نتيجة أسباب مرضية أو غير مرضية، حتى إنه في كثير من الأحيان لا يوجد سبب واضح؛ مما يدفع الزوجين إلى إجراء الحقن المجهري لتحقيق رغبتهم في إنجاب الأطفال، فما هو الحقن المجهري؟ وكيف يتم؟ ومتى يتم اللجوء إليه؟ وما هي مخاطره؟
انضم إلى قناة بابونج المجانية على الواتساب نصيحة صحية يومية للحصول على نصائح طبية متنوعة يوميًا.
عملية الحقن المجهري
الحقن المجهري (بالإنجليزية: Intracytoplasmic Sperm Injection) هو إجراء طبي يُستخدم لعلاج تأخر الإنجاب، خاصة عندما تكون المشكلة في الحيوانات المنوية أو عند فشل وسائل الإخصاب الأخرى. في هذه العملية يقوم الطبيب بحقن حيوان منوي واحد مباشرة داخل بويضة الزوجة تحت المجهر داخل المعمل، بهدف زيادة فرص حدوث الإخصاب. بعد ذلك تُتابَع الأجنة الناتجة لعدة أيام ثم يُنقل الجنين المناسب إلى رحم الأم أملًا في حدوث الحمل.
ما هي خطوات الحقن المجهري؟
يتم الحقن المجهري في المختبر من خلال عدة خطوات، حيث تتضمن هذه الخطوات الآتي:
تحفيز التبويض
تبدأ مرحلة تحفيز التبويض باستخدام الهرمونات الصناعية لتحفيز المبيض على إنتاج البويضات المتعددة، بدلًا من إنتاج المبيض بويضة واحدة كل شهر، والهدف من زيادة عدد البويضات هو رفع فرص الإخصاب واختيار أفضل الأجنة. إنّ تحفيز عملية الإباضة يتم بواسطة أدوية تتضمن الآتي:
- أدوية تحفيز المبيض: يمكن أن يعطي الطبيب المرأة التي ترغب بالخضوع للحقن المجهري حقن تحتوي على الهرمون المنبه للجريب، أو الهرمون الملوتن.
- حقنة التفجير (hCG أو trigger shot): وذلك لإتمام نضج البويضات قبل السحب خلال مدة تتراوح بين 8-14 يومًا، كما يمكن أن يوصي الطبيب بأخذ الأدوية المانعة للتبويض المبكر.
- أدوية إعداد بطانة الرحم: تؤخذ أدوية إعداد بطانة الرحم في يوم استخراج البويضات، أو وقت نقل الأجنة، حيث تحتوي هذه الأدوية على هرمون البروجستيرون.
تحتاج المرأة ما يتراوح بين أسبوع إلى أسبوعين من تحفيز المبيض قبل أن تكون البويضات جاهزة للاستخراج، بالإضافة إلى أنّ الطبيب قد يجري مجموعة من الفحوصات بما فيها التصوير بالموجات فوق الصوتية، وفحوصات الدم.
شاهد أيضًا: ضعف التبويض: من هم أعداء المبايض؟ وكيف يمكن التخلص منهم؟
استخراج البويضات
يمكن إجراء عملية استخراج البويضات في عيادة الطبيب بعد ما يتراوح بين 34-36 ساعة من الحقن النهائي، أي قبل حدوث عملية التبويض، كما يتم استخراج البويضات من خلال الخطوات التالية:
- إعطاء المرأة أثناء سحب البويضة تخدير خفيف أو مهدئ وريدي.
- البزل بالموجات فوق الصوتية من المهبل، إذ يتم إدخال مسبار الموجات فوق الصوتية داخل المهبل لتحديد الجريبات المبيضية (Follicles)، ومن ثمّ إدخال إبرة رفيعة بواسطة الموجات فوق الصوتية لاستخراج البويضات، من الممكن أن يستخدم الطبيب الموجات فوق الصوتية من خلال البطن، ذلك عندما يتعذر العثور على البويضات.
- تتم إزالة البويضات من خلال إبرة متصلة بجهاز شفط، إذ يتم إزالة البويضات خلال ما يقارب 20 دقيقة. في الخطوة النهائية يتم وضع البويضات في سائل غذائي.
استعادة الحيوانات المنوية
في المرحلة الثالثة من عملية الحقن المجهري يجب تقديم عينة من السائل المنوي في صباح يوم سحب البويضة، على الرغم من أنّ عينة السائل المنوي يتم سحبها بواسطة عملية الاستمناء، إلا أنّ الطبيب قد يلجأ إلى شفط الحيوانات المنوية من الخصية أو البربخ عند الحاجة (وهي الطريقة الأفضل)، أو من خلال إجراء عملية جراحية حتى يتمكن الطبيب من سحب الحيوانات المنوية، بعد ذلك يتم فصل الحيوانات المنوية عن السائل المنوي في المختبر.
شاهد أيضًا: صحة الحيوانات المنوية وكيفية تأثيرها على خصوبة الرجل

الإخصاب
في الغالب يتم إجراء الإخصاب بطريقتين التي يعد الحقن المجهري أحدها، حيث يتم الإخصاب بالطرق الآتية:
- الحقن المجهري (ICSI): الذي يتم فيه حقن حيوان منوي داخل كل بويضة بشكل مباشر.
- الإخصاب التقليدي (أطفال الأنابيب IVF): في هذا النوع من التلقيح تُترك البويضات مع الحيوانات المنوية في الحاضنة عدة ساعات لحدوث الإخصاب.
متى يلجأ الزوجان للحقن المجهري؟
بشكل عام يتم اللجوء إلى الحقن المجهري عندما يكون أحد الزوجين أو كليهما مصابًا بمرض العقم، لكن بشكل خاص لدى الذكور، كما ينبغي الإشارة إلى أنّ ما يقارب 75% من حالات الإلقاح الاصطناعي هي حقن مجهري، كما يتم اللجوء إلى الحقن المجهري في الحالات التالية:
- ضعف الإخصاب السابق مع ضعف أطفال الأنابيب.
- العقم الناتج عن أسباب غير واضحة.
- انخفاض عدد الحيوانات المنوية أو ضعف حركتها.
- تشوهات كبيرة في الحيوانات المنوية تؤثر على القدرة على الإخصاب.
- خضوع الرجل لعملية قطع القناة المنوية نتيجة إصابته ببعض الحالات المرضية.
كما ينبغي الإشارة إلى أنّ العديد من الأزواج قد تمكنوا بالفعل من إنجاب الأطفال من خلال الخضوع للحقن المجهري، كما يشار من الناحية الطبية إلى أن نسبة نجاح الحقن المجهري عادة تتراوح بين 30-50% لكل دورة عند النساء تحت سن 35، حيث أن نسبة الإخصاب داخل المختبر (أي البويضات المخصبة بعد الحقن) قد تصل إلى 70–80%، لكن نجاح الحمل الفعلي أقل بكثير.
شاهد أيضًا: علاج العقم عند الرجال: الأسباب وطرق العلاج الحديثة لزيادة فرص الإنجاب
نصائح بعد الحقن المجهري لزيادة فرص نجاح الحمل
- الالتزام بتعليمات الطبيب بدقة، خاصة ما يتعلق بالأدوية ومواعيد المتابعة.
- احرصي على الراحة دون مبالغة في الخمول، فالحركة الخفيفة مفيدة للدورة الدموية.
- الحفاظ على نظام غذائي متوازن غني بالبروتين والخضروات، مع شرب كميات كافية من الماء.
- تجنبي التوتر قدر الإمكان.
- ابتعدي عن التدخين والمنبهات الزائدة، فالحالة النفسية ونمط الحياة يلعبان دورًا مهمًا في تثبيت الحمل وزيادة فرص نجاح العملية.
ما هي أعراض نجاح الحقن المجهري؟
- تأخر الدورة الشهرية: غالبًا أول علامة تشير لاحتمال حدوث الحمل بعد الحقن المجهري.
- نزيف خفيف أو إفرازات بنية: يحدث أحيانًا عند انغراس الجنين في الرحم.
- انتفاخ أو شعور بثقل البطن: نتيجة التغيرات الهرمونية في الجسم.
- حساسية أو ألم في الثدي: شائع في بداية الحمل بسبب ارتفاع هرمون البروجستيرون.
- غثيان خفيف أو قيء: قد يظهر عند بعض النساء خلال الأسابيع الأولى.
- تعب وإرهاق: الشعور بالإرهاق نتيجة التغيرات الهرمونية الطبيعية.
- زيادة التبول: من أعراض الحمل المبكرة نتيجة زيادة تدفق الدم والتغيرات الهرمونية.

ما هي أسباب فشل الحقن المجهري؟
- ضعف جودة البويضات أو الحيوانات المنوية: يؤثر على قدرة الإخصاب وتكوين جنين صحي.
- عمر الأم المتقدم: مع تقدم العمر تقل جودة البويضات، ما يقلل فرص نجاح الحمل.
- مشاكل في بطانة الرحم: مثل بطانة رقيقة أو مشاكل في الانغراس تمنع تثبيت الجنين.
- تشوهات الكروموسومات: يمكن أن تمنع تطور الأجنة بشكل طبيعي.
- أمراض مزمنة لدى الأم: مثل داء السكري أو أمراض الغدة الدرقية التي قد تؤثر على الحمل.
- اختيار غير مناسب للأجنة للنقل: قد يقلل من فرص الحمل إذا لم يتم اختيار الأجنة الأفضل.
- مشاكل في أسلوب العلاج أو متابعة الطبيب: مثل توقيت نقل الأجنة أو تحفيز المبيض غير المناسب.
ملاحظة: فشل الحقن المجهري لا يعني بالضرورة نهاية فرص الحمل، فالكثير من الأزواج ينجحون في محاولات لاحقة بعد تعديل أسباب الفشل والمتابعة الدقيقة.
مخاطر الحقن المجهري
على الرغم من ارتفاع نسب نجاح هذا الإجراء، إلا أنّه قد يرتبط ببعض المخاطر والآثار الجانبية التي يجب على الأزواج معرفتها قبل الإقدام عليه:
متلازمة فرط تحفيز المبيض
استخدام الأدوية الهرمونية لتحفيز المبيض، مثل هرمون موجهة الغدد التناسلية البشرية، قد يؤدي إلى متلازمة فرط تحفيز المبيض. تظهر هذه المتلازمة عادة بعد تحفيز التبويض وتسبب شعورًا بعدم الراحة أو ألمًا في البطن. قد تشمل الأعراض الغثيان، القيء، الإسهال، الانتفاخ، وزيادة الوزن في حالات نادرة. في حال حدوث الحمل، قد تستمر هذه الأعراض لعدة أسابيع، وقد تتطلب متابعة طبية دقيقة لتجنب المضاعفات.
الحمل خارج الرحم
قد يحدث الحمل خارج الرحم لدى نسبة صغيرة من النساء (حوالي 2–5%) بعد الحقن المجهري، عندما تُزرع البويضة خارج الرحم، غالبًا في قناة فالوب. الحمل خارج الرحم حالة طبية خطيرة تتطلب تشخيصًا سريعًا وعلاجًا مناسبًا، حيث أنّ استمرار الحمل في هذه الحالة غير ممكن عادة.

التشوهات الخلقية ومضاعفات الولادة
تشير الدراسات إلى أنّ الحقن المجهري قد يرتبط بزيادة طفيفة في خطر بعض التشوهات الخلقية، رغم أنّ الخطر الإجمالي منخفض. كما قد يزيد من احتمالية الولادة المبكرة أو ولادة طفل بوزن منخفض. يحتاج الأمر لمتابعة دقيقة وإجراء الفحوصات اللازمة قبل وبعد الحمل لضمان صحة الأم والجنين.
مرض السرطان
على الرغم من أنّ بعض الدراسات تشير إلى وجود علاقة ما بين استخدام بعض أنواع الأدوية التي تساهم في تحفيز عملية التبويض والإصابة بنوع محدد من ورم المبيض، مع ذلك فإنّ الكثير من الدراسات لا تدعم هذه الآراء الطبية، حيث لا تشير الأدلة العلمية إلى زيادة واضحة في خطر الإصابة بسرطان الثدي، الرحم، أو المبيض بعد الحقن المجهري.
الفرق بين الحقن المجهري وأطفال الأنابيب
الحقن المجهري وأطفال الأنابيب هما طريقتان شائعتان لعلاج العقم، لكنهما يختلفان في طريقة الإخصاب داخل المختبر. في الحقن المجهري، يقوم الطبيب بحقن حيوان منوي واحد مباشرة داخل البويضة باستخدام إبرة دقيقة تحت المجهر؛ ما يجعله الحل الأمثل في حالات ضعف الحيوانات المنوية أو فشل الإخصاب السابق. أما أطفال الأنابيب التقليدي، فيتم فيه وضع مجموعة من الحيوانات المنوية مع البويضات الناضجة في وسط مغذي داخل الحاضنة، ليحدث الإخصاب بشكل طبيعي من دون تدخل مباشر، ويُترك الحيوان المنوي ليخترق البويضة بنفسه. كلا الطريقتين تتطلب تحفيز المبيض لمضاعفة عدد البويضات، واستخراجها بعناية، ثم متابعة نمو الأجنة قبل نقل الجنين المناسب إلى الرحم. اختيار الطريقة يعتمد على أسباب العقم وحالة الزوجين، واستشارة الطبيب المتخصص تساعد في تحديد الخيار الأنسب لتحقيق أعلى فرص الحمل.
شاهد أيضًا: العقم عند النساء: الأسباب الشائعة وطرق التشخيص والعلاج الفعّال

الحقن المجهري أصبح اليوم حلًا فعالًا للعديد من الأزواج الذين يعانون من مشاكل تأخر الإنجاب، خاصة عند وجود ضعف في الحيوانات المنوية أو فشل وسائل الإخصاب التقليدية. مع اتباع التعليمات الطبية بدقة والالتزام بأسلوب حياة صحي، يمكن زيادة فرص نجاح العملية وتحقيق حلم الإنجاب. من المهم أيضًا استشارة الطبيب لمتابعة كل مرحلة بعناية، من تحفيز المبيض إلى متابعة الأجنة ونقلها، لضمان أفضل النتائج وتقليل المخاطر المحتملة.
ملخص المقال بالذكاء الاصطناعي