مرض النقرس أو ما يُعرف أحيانًا بـ داء الملوك (Gout) هو أحد أنواع التهاب المفاصل الذي يحدث نتيجة ارتفاع مستوى حمض اليوريك في الدم؛ مما يؤدي إلى تكوّن بلورات صغيرة تترسب داخل المفاصل وتسبب الألم والالتهاب. وقد ارتبط هذا المرض قديمًا باسم “داء الملوك” لأن الإفراط في تناول الأطعمة الغنية بالبيورينات، مثل اللحوم الحمراء وبعض المأكولات البحرية، كان أكثر شيوعًا لدى الطبقات الميسورة.
فما هو مرض النقرس؟ وما أبرز مضاعفاته ومخاطر الإصابة به؟
انضم إلى قناة بابونج المجانية على الواتساب نصيحة صحية يومية للحصول على نصائح طبية متنوعة يوميًا.
مفهوم مرض النقرس
يعد مرض النقرس أحد أنواع التهاب المفاصل التي تحدث نتيجة ارتفاع مستوى حمض اليوريك في الدم، مما يؤدي إلى تكوّن بلورات دقيقة تترسب داخل المفاصل. وغالبًا ما يظهر المرض في مفصل إصبع القدم الكبير، حيث يشعر المريض بألم شديد ومفاجئ يصاحبه تورم واحمرار في المفصل المصاب.
وتأتي نوبات النقرس عادة بشكل مفاجئ، فقد يستيقظ المريض من النوم بسبب ألم حاد في المفصل، مع شعور بسخونة واضحة وصعوبة في الحركة أو لمس المنطقة المصابة.
أعراض مرض النقرس
تكون أعراض مرض النقرس على شكل نوبات مفاجئة دالة عليه، وهي:
- ألم شديد في المفصل المصاب.
- احمرار وتورم.
- حرارة مشتعلة من المفصل الملتهب.
- الانزعاج من أي وزن على المفصل حتى لو كان ملاءة السرير.
- نوبات ألم متكررة على نفس المفصل، أو انتقالها إلى مفصل آخر مع مرور الوقت.
أسباب مرض النقرس
السبب الرئيسي للإصابة بالنقرس هو ارتفاع مستوى حمض اليوريك في الدم. ويحدث ذلك عندما ينتج الجسم كميات كبيرة من هذا الحمض، أو عندما لا تستطيع الكلى التخلص منه بشكل كافٍ.
ويتكوّن حمض اليوريك أثناء تكسير الجسم لمواد تُعرف باسم البيورينات، وهي مركبات موجودة في بعض الأطعمة والمشروبات، وكذلك في خلايا الجسم بشكل طبيعي. وعند ارتفاع مستوى هذا الحمض، تتشكل بلورات دقيقة تترسب في المفاصل وتسبب الالتهاب والألم.

طريقة تشخيص المرض
يستعين الطبيب المختص بعدد من الفحوصات لتشخيص مرض النقرس، وهذه الفحوصات والاختبارات تكون كالآتي:
- مراقبة أعراض المريض وشكواه.
- الفحص السريري بفحص مكان الألم وملاحظة أي تورم أو انتفاخ أو احمرار فيه.
- إجراء فحص دم لمعرفة مستوى حمض اليوريك.
- عمل صورة أشعة سينية للعظام المصابة.
- سحب السائل المتجمع داخل المفصل والمتسبب في تورمه وفحصه تحت المجهر للتأكد من وجود بلورات حمض اليوريك.
مخاطر الإصابة بمرض النقرس
في حال عدم علاج النقرس بشكل مناسب، قد يؤدي إلى عدد من المضاعفات الصحية التي تؤثر في المفاصل وأعضاء أخرى في الجسم، ومن أبرز هذه المضاعفات:
- تكوّن التوف (Tophi): وهي ترسبات من بلورات حمض اليوريك تتجمع تحت الجلد على شكل كتل صغيرة قد تظهر حول المفاصل أو في الأصابع والأذنين.
- حصوات الكلى: قد يتسبب ارتفاع حمض اليوريك في تكوّن حصوات بالكلى، وهو ما قد يؤدي إلى آلام في المسالك البولية.
- تلف المفاصل: تكرار نوبات النقرس قد يؤدي بمرور الوقت إلى تلف المفصل أو تشوهه إذا لم يتم علاج الحالة.
- مشكلات في الكلى: نتيجة تراكم البلورات أو تكون الحصوات.
- النقرس المزمن: وهو مرحلة تتكرر فيها النوبات بشكل أكثر، وقد يصيب المرض عدة مفاصل في الجسم.
- زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب: تشير بعض الدراسات إلى وجود علاقة بين النقرس وارتفاع احتمالية الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
- اضطرابات النوم: فقد يعاني بعض المرضى من صعوبة في النوم بسبب الألم أو بسبب مشكلات مثل انقطاع التنفس أثناء النوم.
علاج مرض النقرس
يهدف علاج النقرس إلى تخفيف الألم أثناء النوبات، ومنع تكرارها في المستقبل. ويشمل العلاج استخدام بعض الأدوية إلى جانب تعديل نمط الحياة. حيث يمكن اتباع الآتي لعلاج النقرس:
العلاج الدوائي
- دواء كولشيسين (الاسم التجاري: كولسين): وهو دواء يقلل من الالتهاب والألم المرافق له، ويمكن للمريض تناوله خلال 24 ساعة من اشتداد نوبة المرض، وهو غالبًا ما يكون على شكل حبوب فموية.
- دواء الوبيورينول (الاسم التجاري: جوتكس): يقوم هذا الدواء على تكسير حمض اليوريك الفائض؛ وبالتالي التقليل من نوبات المرض.
- دواء فيبوكسوستات (الاسم التجاري: أدني وريك): من الأدوية المخفضة لمستوى حمض اليوريك.
نمط الحياة ودوره في علاج النقرس
- ممارسة الرياضة المناسبة للحالة ولمستوى الإصابة على أن يكون ذلك بشكل منتظم.
- الحفاظ على وزن صحي.
- اتباع حمية غذائية صحية لمرض النقرس.
طريقة الوقاية من مرض النقرس
هناك العديد من الإجراءات الممكن اتخاذها واتباعها لتجنب مرض النقرس أو تطوره للنقرس المزمن، ويكون ذلك باتباع الآتي:
- شرب كميات وافرة من الماء لمساعدة الكلى على إزالة الترسبات منها ومنع تجمعها مع تجنب الجفاف.
- الحفاظ على الوزن الصحي وبالتالي تخفيف الضغط على المفاصل.
- تجنب الأطعمة والمشروبات العالية بالبيورينات مثل الكحول واللحوم الحمراء والمحار.
- تجنب المأكولات الغنية بسكر الفركتوز (سكر الفاكهة).
- تجنب بعض الأدوية التي تساعد على تراكم حمض اليوريك مثل الأدوية المدرة للبول والمثبطات المناعية.
شاهد أيضًا: فوائد شرب الماء من الرأس حتى القدم… وما هي الكمية التي تحتاجها؟

عوامل تزيد فرصة الإصابة بالنقرس
العديد من العوامل المهمة التي تلعب دورًا في زيادة فرصة الإصابة بالنقرس، مثل:
- وجود تاريخ عائلي في الإصابة بالمرض.
- الإفراط في شرب الكحول.
- التقدم في العمر.
- تناول أطعمة غنية بالبيورينات أو سكر الفركتوز.
- السمنة وزيادة الوزن.
- متلازمة التمثيل الغذائي التي تشتمل على ارتفاع ضغط الدم والسكر والكوليسترول.
- ضغط الدم المرتفع.
- بعض أنواع السرطانات والصدفية.
- تناول مدرات البول.
- الذكور مرجح إصابتهم أكثر من الإناث.
- مرضى الفشل القلبي الاحتقاني.
- مرضى الفشل الكلوي.

متى يجب زيارة الطبيب؟
من الأفضل مراجعة الطبيب في حال ظهور ألم مفاجئ وشديد في أحد المفاصل مصحوب بتورم واحمرار، خاصة إذا كان الألم في مفصل إصبع القدم الكبير. فالتشخيص المبكر يساعد على بدء العلاج سريعًا وتجنب المضاعفات.
كيف يمكن التعايش مع مرض النقؤس؟
- اتباع نظام غذائي صحي ومنوع.
- تعلم آليات ومهارات التحكم الذاتي عبر زيادة ثقة المريض بنفسه ومعرفة كيفية العيش بشكل جيد مع وجود الالتهاب المزمن وتبعات ذلك من مشاكل صحية.
- النشاط البدني لمدة لا تقل عن 150 دقيقة أسبوعيًا والتي يمكن توزيعها بين ممارسة رياضة المشي والسباحة أو ركوب الدراجات وغيره من النشاطات الرياضية المفضلة، مع الحرص على حماية المفاصل من الأذى.
- مشاركة الطبيب الأعراض والنوبات حتى يتم التوصل لأفضل الحلول العلاجية.
- العمل على فقدان الوزن الزائد.
شاهد أيضًا: بدائل أوزمبيك الطبيعية: إنقاص الوزن بدون أدوية

يمكن التحكم بمرض النقرس وتجنب مخاطره وتفاقم حالته عبر استخدام استراتيجيات صحية وغذائية وإدارية تتمثل بتحكم المريض بنمط حياته الصحي وتعامله مع نفسه.
ملخص المقال بالذكاء الاصطناعي