في قلب مدينة لا تهدأ، تظهر الواحة في متحف المستقبل بدبي كمساحة مختلفة في فلسفتها ووظيفتها. ليست معرضًا تقنيًا تقليديًا، ولا مركز استرخاء عابرًا، بل تجربة مصممة بعناية لإعادة تنظيم العلاقة بين الجسد والعقل عبر الحواس. هنا، لا تكون الشاشات هي الواجهة، بل الجسد نفسه، في مقاربة مستقبلية ترى أن التوازن النفسي والقدرة على التنظيم الذاتي هما من أهم مهارات الإنسان في العقود القادمة، إليك ما تقدمه هذه المساحة.
انضم إلى قناة بابونج المجانية على الواتساب نصيحة صحية يومية للحصول على نصائح طبية متنوعة يوميًا.
ما هي الواحة في متحف المستقبل بدبي؟
الواحة في متحف المستقبل بدبي هي مساحة حسّية مستوحاة من مفهوم ومعنى كلمة الواحة في الثقافة العربية، وتعني بقعة خصبة خضراء تظهر وسط الصحراء القاحلة، وهي تشير إلى الهدوء، والتباطؤ، واستعادة الطاقة. تعتمد التجربة على تحفيز الحواس الخمس بطريقة متسلسلة ومدروسة، بهدف تهدئة الجهاز العصبي وإعادة الشخص إلى حالة من الحضور الذهني والجسدي، وذلك من خلال ما يلي:
-
الحركة الواعية بدل الجلوس السلبي.
-
الصوت كأداة تنظيم عصبي وليس خلفية.
-
الضوء والرائحة كعناصر علاجية مدروسة.
-
اللمس والتنفس كوسائل مباشرة للتأثير على الجهاز العصبي.
اقرأ أيضًا: التأمل في الطبيعة لإيجاد السلام الداخلي

الأساس العلمي للتجربة الحسية
تستند فكرة الواحة إلى أبحاث حديثة في علم الأعصاب وعلم النفس الصحي، تؤكد أن تنظيم الحواس يلعب دورًا مباشرًا في تهدئة الجهاز العصبي اللاإرادي، خصوصًا العصب المبهم (بالإنجلزية: Vagus Nerve)، المسؤول عن الاسترخاء واستعادة التوازن الداخلي، وفي هذا السياق تشير دراسات منشورة في مجلة آفاق في علم النفس (بالإنجليزية: Frontiers in Psychology) إلى أن:
-
التنفس العميق المنتظم يقلل من استجابة التوتر.
-
الأصوات منخفضة التردد تساعد على خفض نشاط الدماغ المرتبط بالقلق.
-
الإضاءة المدروسة تؤثر على إفراز الميلاتونين والكورتيزول.
-
الروائح الطبيعية تحفّز مراكز الذاكرة والهدوء في الدماغ.
اقرأ أيضًا: اليوغا والتأمل ما الفرق بينهما، وما فوائدهما؟

تصميم سينمائي يقود الجسد لا العقل
ما يميز الواحة في متحف المستقبل بدبي هو أن التجربة مبنية كسلسلة متتابعة، ينتقل فيها الزائر من محفّز إلى آخر. هذا التسلسل يجعل التهدئة عملية تلقائية، لا تتطلب مجهودًا ذهنيًا أو تعليمات مباشرة. مع الوقت، يلاحظ الزائر تباطؤ التنفس، انخفاض توتر العضلات، وتراجع الحاجة المستمرة للتحفيز البصري، وتشمل عناصر التصميم الأساسية ما يلي:
-
انتقال تدريجي بين المساحات.
-
غياب الضوضاء البصرية.
-
استخدام الضوء كإيقاع زمني.
-
انسجام بين الصوت والحركة.
اقرأ أيضًا: سياحة العافية والتأمل: أجمل الأماكن لتجربة روحية مميزة
جلسات موجهة لتعميق التجربة
إلى جانب التجربة المفتوحة، يقدّم متحف المستقبل جلسات منظمة داخل الواحة، تشمل:
-
تمارين تنفس موجهة.
-
جلسات التأمل الصوتي أو العلاج بالصوت.
هذه الجلسات تضيف بعدًا زمنيًا للتجربة، حيث يكون لكل جلسة بداية ونهاية واضحة، بإشراف مختصين في تقنيات الاسترخاء وتنظيم التوتر.
رفاهية تشاركية لا انعزال فيها
على عكس المراكز التقليدية، لا تقوم الواحة على العزلة التامة. بل تقدّم مفهومًا مختلفًا للرفاهية، قائمًا على الهدوء المشترك. وجود الآخرين في نفس المساحة لا يخلق تشويشًا، بل يعزز الإحساس بالأمان والتنظيم العصبي، وهو ما تؤكده دراسات في علم النفس الاجتماعي حول مفهوم التنظيم العصبي الجماعي، وفيما يلي تفاصيل الزيارة:
-
الموقع: متحف المستقبل، بجوار أبراج الإمارات – دبي.
-
سعر التذكرة: 169 درهمًا إماراتيًا.
-
نظام الدخول: حجز مسبق بتاريخ ووقت محددين.
اقرأ أيضًا: اليوغا الهوائية بفوائدها وتمارينها
لماذا تمثل الواحة رؤية مستقبلية؟
في عام 2025، ومع الانتشار الواسع لمساحات الاسترخاء، بات واضحًا أن كثيرًا منها يعتمد على قوالب متشابهة لا تتجاوز الشكل الخارجي للهدوء. هنا تحديدًا تطرح الواحة في متحف المستقبل بدبي مقاربة أعمق، تتجاوز فكرة الاسترخاء المؤقت إلى سؤال جوهري: هل يمكن أن يتحول الهدوء إلى مهارة مكتسبة؟ وهل يصبح الوعي الحسي عنصرًا أساسيًا من عناصر الأداء العالي؟ الواحة لا تقدم وعدًا بزيادة الإنتاجية بقدر ما تهيّئ حالة داخلية أكثر هدوءًا واستقرارًا، وهذه هي قوتها الحقيقية؛ فهي لا تلاحق الأعراض السطحية للتوتر، بل تتيح للجسد أن يعود تدريجيًا إلى توازنه الطبيعي، حيث يكون الهدوء حالة أصيلة لا هدفًا مؤجلًا.

خلاصة
تمثل الواحة في متحف المستقبل بدبي نموذجًا جديدًا لفهم العافية والعودة إلى الأصل في الهدوء والاسترخاء، في تجربة فريدة من نوعها تجمع بين الإرث الثقافي العربي، والعلم العصبي الحديث، والتصميم الذكي، لتقدّم مساحة عملية لإعادة ضبط الجهاز العصبي. في مدينة تتحرك بسرعة، تبدو هذه المساحة كفكرة مستقبلية ذات فائدة فورية، حيث يصبح الهدوء ليس رفاهية، بل ضرورة.