في صباح العيد، تمتلئ البيوت برائحة اللحم الطازج، وتبدأ الحيرة المعتادة: أي القطع أصلح للطهي؟ وأيها أخف على المعدة والقلب؟ وبين الرغبة في الاستمتاع بوجبة شهية والحرص على التغذية الصحية في عيد الأضحى، يصبح فهم دهون لحم الأضحية خطوة مهمة لاختيار أفضل ما يمكن تقديمه للعائلة.
كثيرون يظنون أن المشكلة في اللحم نفسه، بينما الحقيقة أن الفارق الأكبر غالبًا يكمن في نوع القطعة، وكمية الشحوم الظاهرة، وطريقة التحضير. خبراء التغذية يشيرون إلى أن اللحوم الحمراء يمكن أن تكون جزءًا من نظام متوازن إذا جرى التعامل معها بوعي، خاصة عند الانتباه إلى الدهون المشبعة في اللحوم، وحجم الحصة، وطريقة الطهي.
في هذا الدليل، سنتعرف إلى أقل أجزاء الأضحية دهونًا، وكيفية التمييز بين القطع المناسبة للشواء أو السلق، وما الذي يجب أن ينتبه إليه من يهتمون بـاللحوم الحمراء وصحة القلب أو يعانون من ارتفاع الكوليسترول.
انضم إلى قناة بابونج المجانية على الواتساب نصيحة صحية يومية للحصول على نصائح طبية متنوعة يوميًا.
لماذا تهمك دهون لحم الأضحية؟
ليست كل الدهون سواء. فبعض الدهون الموجودة في اللحم تمنح النكهة والطراوة، لكن الإفراط فيها قد يرتبط بزيادة السعرات وارتفاع استهلاك الدهون المشبعة. وهنا يظهر الحديث المتكرر عن أضرار الدهون الحيوانية عندما تُؤكل بكميات كبيرة ولفترات طويلة، خصوصًا لدى من لديهم قابلية لمشكلات القلب أو الدهون الثلاثية.
ترتبط اللحوم وصحة الشرايين بدرجة كبيرة بنوع القطعة التي تختارها. فالقطعة المليئة بالشحم الأبيض الظاهر تختلف غذائيًا عن قطعة أخرى أكثر احمرارًا وأقل تداخلًا بالدهون. كما أن السعرات الحرارية في لحم الأضحية ترتفع كلما زادت نسبة الدهن، بينما يبقى البروتين في اللحوم الحمراء عنصرًا مهمًا للجسم عند تناول اللحم باعتدال.

أين تتركز الشحوم في لحم الأضحية؟
تختلف نسبة دهون لحم الأضحية بحسب نوع الذبيحة وعمرها والجزء المأخوذ منها. عمومًا، تتركز الدهون أكثر في المناطق المحيطة بالأحشاء، وتحت الجلد، وبين الأنسجة العضلية في بعض القطع. ويُلاحظ عادة أن لحم الضأن والدهون يرتبطان أكثر من لحم العجل، لأن الضأن يميل إلى امتلاك شحم أوضح ونكهة أغنى.1
أما الدهون في لحم العجل فغالبًا تكون أقل نسبيًا في بعض القطع، خاصة إذا كان الحيوان صغير السن، وهذا ما يجعل لحم العجل خيارًا مفضلًا عند البحث عن اللحوم قليلة الكوليسترول نسبيًا مقارنة ببعض قطع الضأن الدسمة.

أقل أجزاء الأضحية دهونًا
إذا كنت تبحث عن أجزاء اللحوم الأقل دهونًا، فهناك قطع معروفة بأنها أخف من غيرها عند إزالة الدهون الظاهرة منها. ومن أبرزها:
1. الفخذ
يُعد الفخذ من الخيارات الجيدة لمن يريد قطع اللحم قليلة الدهون. هذه المنطقة غالبًا عضلية أكثر وأقل امتلاءً بالشحم، ولذلك تناسب السلق أو الشوي أو الطهي في الفرن.
2. الموزة
تُعد الموزة من القطع المناسبة للطبخ البطيء، وتميل إلى أن تكون أقل دهنًا من أجزاء أخرى، خصوصًا إذا أزيلت الطبقة الخارجية من الشحم.
3. عرق الفلتو أو القطع الداخلية الطرية
عند الحديث عن أفضل قطع لحم الأضحية من حيث الطراوة مع انخفاض نسبي في الدهون، تظهر هذه القطع كخيار ممتاز، خاصة للوجبات الخفيفة نسبيًا.
4. الكتف منزوع الدهن
الكتف قد يحتوي على دهن متداخل بدرجات متفاوتة، لكن تنظيفه جيدًا يجعله من الخيارات المناسبة للطهي الصحي.
ما الأجزاء الأعلى دهونًا؟
في المقابل، توجد أجزاء ترتفع فيها نسبة دهون لحم الأضحية بشكل أوضح، مثل الأضلاع وبعض مناطق الخاصرة والصدر، بالإضافة إلى الدهون المحيطة بالأحشاء واللية في الضأن. هذه المناطق تمنح طعمًا غنيًا، لكنها ليست الأفضل لمن يفكر في أفضل لحم لمرضى القلب أو من يحاول ضبط الوزن والدهون الثلاثية.
ولهذا فإن فهم تأثير اللحوم على الشرايين لا يعني الامتناع التام عن اللحم، بل التمييز بين قطعة وأخرى، مع تقليل تناول الأجزاء الدهنية جدًا.

طريقة اختيار اللحم الصحي في عيد الأضحى
اختيار اللحم لا يبدأ من المطبخ فقط، بل من شكل القطعة نفسها. وعند تطبيق طريقة اختيار اللحم الصحي، انتبه إلى النقاط التالية:
- اختر اللحم الذي تبدو فيه الألياف واضحة والدهن الخارجي محدودًا.
- تجنب القطع التي تحتوي على كتل شحمية كبيرة أو تداخل دهني كثيف.
- يفضل اختيار القطع الحمراء المتماسكة بدلًا من القطع الشاحبة أو الغارقة في الدهن.
- إذا كان لديك خيار بين الضأن والعجل، فقد يكون العجل في بعض الحالات أخف من ناحية الدهون.
- اطلب من الجزار تنظيف القطعة من الدهن الظاهر قبل التقطيع.
هذه الخطوات البسيطة تجعل الوصول إلى اللحم الصحي في عيد الأضحى أسهل بكثير، دون التضحية بالمذاق.
الكوليسترول واللحوم الحمراء: هل يجب القلق؟
يثير موضوع الكوليسترول واللحوم الحمراء كثيرًا من الأسئلة، خاصة لدى من يعانون من ارتفاع الدهون في الدم. الدراسات تشير إلى أن المشكلة ليست في تناول اللحم أحيانًا، بل في الإفراط، واختيار القطع الدهنية، والاعتماد على القلي أو الإضافات الثقيلة.
بالنسبة إلى أكل اللحوم لمرضى الكوليسترول، فمن الأفضل التركيز على الكميات المعتدلة، واختيار القطع الأقل دهنًا، وإزالة الشحم الظاهر، مع مرافقة اللحم بالخضروات والحبوب الكاملة. كما أن من يراقبون الدهون الثلاثية واللحوم يجب أن ينتبهوا أيضًا إلى الأرز الدسم، والصلصات الغنية، والحلويات، لا إلى اللحم وحده.
أما فيما يخص اللحوم الحمراء وصحة القلب، فالتوصية العامة تكون بتقليل الدهون المشبعة والاعتماد على الطهي الصحي، وهو ما يساعد في تقليل الضغط على القلب والشرايين.
شاهد أيضًا: أنواع الدهون إما مشبعة أو غير مشبعة أو متحولة..لكن أيهم أكثر ضررًا؟
كيفية تقليل الدهون في اللحوم قبل الطهي
يمكن خفض جزء ملحوظ من دهون لحم الأضحية بخطوات عملية بسيطة:
- إزالة الشحوم الظاهرة بالسكين قبل الطهي.
- نزع الجلد والطبقات الدهنية المحيطة بالقطعة.
- تجنب فرم اللحم مع الدهون، خاصة عند إعداد الكفتة أو البرغر.
- سلق اللحم ثم التخلص من الطبقة الدهنية التي تطفو على المرق بعد التبريد.
- تقسيم اللحم إلى حصص صغيرة لتفادي الطهي بكميات شحم كبيرة.
هذه الطرق تدخل ضمن كيفية تقليل دهون لحم الأضحية، وهي مفيدة جدًا لمن يبحثون عن بدائل أخف وأكثر توازنًا.
طرق طهي اللحم الصحية
حتى أفضل القطع قد تفقد ميزتها إذا طُهيت بطريقة خاطئة. لذلك، فإن طرق طهي اللحم الصحية لا تقل أهمية عن اختيار القطعة نفسها. ومن أنسب الأساليب:
الشوي
يُعد الشوي من أفضل الخيارات لأنه يسمح بتسرب جزء من دهون لحم الأضحية بعيدًا عن اللحم. وإذا كنت تتساءل عن أفضل جزء في الأضحية للشواء، فغالبًا ما تكون القطع المتوسطة الطراوة قليلة الدهن مثل الفخذ أو بعض أجزاء الكتف بعد التنظيف خيارًا موفقًا.

السلق
السلق يقلل من الدهون نسبيًا، خصوصًا عند إزالة الدسم من المرق. كما أنه مناسب جدًا لكبار السن أو لمن لديهم حساسية تجاه الأطعمة الثقيلة.
الطهي في الفرن
يمنح نتيجة شهية دون الحاجة إلى كميات كبيرة من السمن أو الزيوت، خاصة إذا أضيفت الخضروات والأعشاب بدل الدهون. في المقابل، يُفضل تقليل القلي العميق أو طهي اللحم بالسمن الحيواني، لأن ذلك يرفع إجمالي الدهون والسعرات بشكل ملحوظ.
أفضل لحم لمرضى القلب ومن يهتمون بصحة الشرايين
عند البحث عن أفضل لحم لمرضى القلب، فإن الأولوية تكون للقطع الأقل دهنًا، المطهية بالشوي أو السلق، مع تجنب الإكثار من الملح والدهون المضافة. كما أن الجمع بين اللحم وسلطة خضراء أو خضروات مطهوة يخفف من العبء الغذائي للوجبة.
من المهم أيضًا فهم أن اللحوم قليلة الكوليسترول لا تعني انعدام الكوليسترول تمامًا، بل تعني خيارات أخف نسبيًا من غيرها. لذلك، من يهتمون بـاللحوم وصحة الشرايين ينبغي أن ينظروا إلى الصورة كاملة: نوع اللحم، والكمية، وطريقة الطهي، وباقي مكونات الوجبة.
شاهد أيضًا: أسرار لم تعرفها من قبل: فوائد لحم البقر وقيمه الغذائية
هل لحم الضأن أسوأ دائمًا من لحم العجل؟
ليس بالضرورة. صحيح أن لحم الضأن والدهون يرتبطان غالبًا بنسبة أعلى من الشحم مقارنة ببعض أنواع العجل، لكن الاختيار الذكي يظل العامل الحاسم. فقد تكون قطعة ضأن نظيفة منزوع عنها الدهن أفضل من قطعة عجل ممتلئة بالشحم. لذا، فإن المقارنة العادلة يجب أن تتم بين القطع نفسها لا بين النوعين بشكل مطلق.
وفي كل الأحوال، تبقى أجزاء اللحوم الأقل دهونًا هي الرهان الأفضل لمن يريد الاستمتاع بطعم الأضحية مع قدر أكبر من التوازن الصحي.
خلاصة عملية لاختيار ذكي
إذا كنت تريد الاستمتاع بلحم الأضحية دون تحميل الجسم كميات كبيرة من الدهون، فابدأ باختيار الفخذ أو الموزة أو القطع الداخلية الطرية، وابتعد قدر الإمكان عن الأجزاء شديدة الدسم. أزل الشحم الظاهر، وطبق طرق طهي اللحم الصحية، ووازن الوجبة بالخضار. بهذه الطريقة يمكنك تقليل دهون لحم الأضحية دون أن تخسر متعة العيد أو قيمة البروتين في اللحوم الحمراء.
الاعتدال هنا هو المفتاح الحقيقي: لا حرمان كامل، ولا إفراط يرهق القلب والشرايين. فقط اختيار واعٍ يجعل اللحم الصحي في عيد الأضحى ممكنًا ولذيذًا في الوقت نفسه.
شاهد أيضًا: أشهى وصفات باللحم القطع: نكهات لا تُقاوم في عيد الأضحى
في النهاية تبقى طريقة اختيار وتناول لحم الأضحية عاملًا مهمًا للحفاظ على صحة القلب والشرايين خلال عيد الأضحى، فليست كل أجزاء اللحوم الحمراء تحتوي على النسبة نفسها من الدهون. لذلك يُنصح بالتركيز على قطع اللحم قليلة الدهون وتقليل تناول الشحوم والدهون الظاهرة، مع الاعتماد على طرق الطهي الصحية مثل الشوي أو السلق بدل القلي. كما يساعد الاعتدال في تناول اللحوم الحمراء والإكثار من الخضروات والأطعمة الغنية بالألياف في تقليل تأثير الدهون المشبعة والكوليسترول على الجسم. ومع معرفة أفضل أجزاء لحم الأضحية الصحية يمكنك الاستمتاع بوجبات العيد بطريقة متوازنة تدعم صحة القلب وتحافظ على الوزن ومستويات الدهون في الدم.
ملخص المقال بالذكاء الاصطناعي