يحتاج الجسم إلى العديد من أنواع الفيتامينات والمعادن كي يعمل بطريقة صحيحة، ويعد فيتامين D من بين أهم تلك الفيتامينات التي تلعب دورًا رئيسيًا في القيام بالعديد من الوظائف الحيوية والمهمة للجسم، لذا فإنّ نقص مستويات فيتامين د عن الحد الطبيعي قد يؤدي إلى ظهور مجموعة كبيرة من الأعراض المزعجة، فما هي أعراض نقص فيتامين D؟ وما هي أسباب نقصه؟
انضم إلى قناة بابونج المجانية على الواتساب نصيحة صحية يومية للحصول على نصائح طبية متنوعة يوميًا.
فيتامين D
فيتامين د ( بالإنجليزية: Vitamin D ) هو أحد الفيتامينات الذائبة في الدهون، ويُعرف أحيانًا بـ“فيتامين الشمس” لأن الجسم يستطيع تصنيعه عند التعرض لأشعة الشمس المباشرة. يلعب دورًا أساسيًا في امتصاص الكالسيوم والفوسفور؛ مما يجعله عنصرًا مهمًا للحفاظ على قوة العظام والأسنان. ولا يقتصر تأثيره على العظام فقط، بل يساهم أيضًا في دعم الجهاز المناعي، وتنظيم وظائف العضلات، والحفاظ على توازن العديد من العمليات الحيوية داخل الجسم. يمكن الحصول عليه من بعض الأطعمة مثل الأسماك الدهنية وصفار البيض، إضافة إلى المكملات الغذائية عند الحاجة وتحت الإشراف الطبي.
أعراض نقص فيتامين د
إن أعراض نقص فيتامين دال لا تظهر إلا بعد مرور شهور أو سنوات من انخفاض مستوياته عن الحد الطبيعي، كما أنّه من الممكن ألا تظهر أية أعراض على المصابين بالنقص، لذلك قد يكون من الصعب أحيانًا الجزم بنقصه إلا من خلال إجراء تحليل فيتامين د. يمكن توضيح العلاقة بين فيتامين D والتعرض لبعض الأعراض المرضية:
نقص فيتامين د والعضلات
تشير الأدلة العلمية إلى أن نقص فيتامين D يرتبط بتغيرات بنيوية ووظيفية في الأنسجة العضلية، إذ لوحظ حدوث ضمور في الألياف العضلية، خصوصًا الألياف سريعة الانقباض (النوع الثاني)، وهي المسؤولة عن الحركات السريعة والقوة العضلية. ويرافق ذلك أحيانًا ضعف في التقلصات العضلية أو ارتعاشها، إضافة إلى انخفاض في قطر الألياف العضلية، ما ينعكس سلبًا على الكتلة والقوة العضلية بشكل عام.
كما أظهرت دراسات أخرى أن انخفاض نسبة فيتامين د الطبيعية يرتبط بتراجع الأداء البدني، خاصة لدى كبار السن، حيث يتأثر أداء عضلات الأطراف السفلية بصورة ملحوظة، مما قد يزيد من صعوبة الحركة ويؤثر في التوازن والاستقلالية الوظيفية.
ولا يقتصر تأثير نقص فيتامين د على الفئات العمرية المتقدمة، فقد بيّنت بعض الأبحاث أن المستويات غير الكافية قد تؤثر أيضًا في صغار السن. في المقابل، ارتبطت المستويات الكافية من فيتامين د بتحسن في قوة العضلات وسرعة استجابتها، لاسيما عضلات اليد، مقارنة بالأشخاص الذين يعانون من انخفاض مستوياته.
فيتامين د العظام
من الممكن أن تكون آلام العظام التي تصيب الكثير من الأشخاص -بالإضافة إلى ألم الظهر- هو نتيجة نقص فيتامين الشمس، إذ يساعد هذا الفيتامين في الحفاظ على صحة العظام من خلال تحسين امتصاص الجسم للكالسيوم، ولقد أشارت بعض الدراسات إلى أنّ الأشخاص الذين كانوا يعانون من آلام الظهر وآلام في المفاصل أو العضلات كانت لديهم مستويات متدنية من فيتامين D.
العلاقة بين فيتامين د والاكتئاب
يشير الأطباء إلى وجود علاقة ما بين الاكتئاب وانخفاض مستويات فيتامين د، وبشكل خاص لدى كبار السن، إذ تم إعطاء كبار السن المصابين بالاكتئاب جرعات من فيتامين D لتعويض النقص لديهم، ولقد كانت النتيجة مبهرة بالفعل، إذ تحسنت حالتهم النفسية وقلت أعراض الاكتئاب لديهم.

فيتامين د والمناعة
تكمن أهمية فيتامين د في كونه يساعد على تعزيز كفاءة الجهاز المناعي لحماية الجسم من الأمراض والعدوى، حيث يساعد في القضاء على البكتيريا والفيروسات التي تحارب الجسم، بالإضافة إلى أنّه يتفاعل مع الخلايا المسؤولة عن علاج العدوى التي تصيب الجسم.
تشير نتائج عدد من الدراسات إلى أن انخفاض مستويات فيتامين D قد يرتبط بزيادة القابلية للإصابة بالعدوى التنفسية وتكرارها. فقد لوحظ وجود علاقة بين نقص هذا الفيتامين وارتفاع معدلات الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي، بما في ذلك التهاب الشعب الهوائية ونزلات البرد والإنفلونزا، إضافة إلى احتمال زيادة شدة الأعراض لدى بعض الحالات. ويُعتقد أن ذلك يعود إلى الدور الذي يلعبه فيتامين D في دعم الاستجابة المناعية وتنظيمها، ما يجعل مستوياته الكافية عاملًا مهمًا في الحفاظ على كفاءة الدفاعات الطبيعية للجسم.
ضعف التئام الجروح
قد يُعد بطء التئام الجروح مؤشرًا على انخفاض مستوياته في الجسم، إذ أظهرت دراسات مخبرية أنه يساهم في تحفيز تكوين خلايا جلدية جديدة ضمن مراحل إصلاح الأنسجة. كما لوحظ أن تدني مستواه ارتبط بإطالة مدة التعافي لدى بعض الأشخاص، ومنهم من خضعوا لإجراءات جراحية في الأسنان.
وبالنسبة للعلاقة بين فيتامين د والالتهابات المتكررة فلقد أشارت أبحاث أخرى إلى احتمال دوره في تنظيم الاستجابة الالتهابية ودعم مقاومة العدوى. ففي أحد تلك الدراسات التي شملت مصابين بعدوى القدم السكرية، تبين أن من كانت لديهم مستويات فيتامين D ضمن النطاق الطبيعي أظهروا تحسنًا وفرص شفاء أفضل مقارنة بغيرهم؛ مما يعكس أهمية الحفاظ على توازنه لدعم عملية التعافي.
تساقط الشعر
يتأثر الشعر بالعديد من العوامل من أبرزها النظام الغذائي، ومستويات المعادن والفيتامينات التي تغذي بصيلات الشعر بالدرجة الأولى، إذ يعد فيتامين د من أبرز هذه الفيتامينات، لذا فإنّ انخفاض مستوياته قد يؤدي إلى تساقط الشعر وبشكل خاص لدى النساء، هذا ما ذكرته بعض الدراسات، بالإضافة إلى وجود علاقة قوية بين تساقط الشعر الناتج عن الثعلبة البقعية وانخفاض مستويات فيتامين D.
ومما يثبت هذه العلاقة أنّ الأشخاص المصابين بتساقط الشعر الذين استخدموا منتجات فيتامين د الموضعية لمدة 12 أسبوعًا قل لديهم تساقط الشعر بشكل كبير.
شاهد أيضًا: تساقط الشعر..ما هو الفيتامين المسؤول عن ذلك؟

فيتامين د والعظام
يساهم الفيتامين في تنظيم امتصاص الكالسيوم من الأمعاء والحفاظ على توازنه في الدم، وهو عنصر أساسي لسلامة العظام وبنيتها. وتزداد أهميته عند توفره بالتوازي مع كميات كافية من الكالسيوم، إذ يعملان معًا على دعم تمعدن العظام والحفاظ على كثافتها. وعندما تنخفض كثافة المعادن العظمية، يكون ذلك غالبًا مؤشرًا على اضطراب في توازن الكالسيوم، وقد يرتبط بانخفاض مستوياته في الجسم.
وتظهر هذه التأثيرات بصورة أوضح لدى كبار السن، كما تُعد النساء بعد سن انقطاع الطمث أكثر عرضة لفقدان الكتلة العظمية نتيجة التغيرات الهرمونية المصاحبة لهذه المرحلة، مما يزيد من احتمالية التعرض للكسور مقارنة بغيرهن.
شاهد أيضًا: أطعمة لتقوية العظام والحفاظ على صحتها

زيادة الوزن
تعد السمنة وزيادة الوزن من أكثر العلامات التي تشير إلى وجود نقص فيتامين D، إذ وجدت إحدى الدراسات التي تم إجراؤها على أشخاص بالغين وجود علاقة ما بين انخفاض مستويات هذا الفيتامين، وزيادة كمية الدهون في البطن، وزيادة الوزن، وكانت هذه التأثيرات أكثر وضوحًا لدى الرجال مقارنةً بالنساء.
أسباب نقص فيتامين د
يحدث نقص فيتامين د بشكل رئيسي عندما لا يحصل الشخص على كميات كافية منه، أو يكون هناك مشكلة في قدرة الجسم على امتصاصه، وقد يكون السبب أيضًا هو عدم قضاء وقت كاف تحت أشعة الشمس التي تعد المصدر الأول والرئيسي له، كما تزيد بعض العوامل من خطر الإصابة بنقص الفيتامين، ومنها نذكر التالي:
- النظام الغذائي: قد يتبع الكثير من الأشخاص نظامًا غذائيًا لا يتضمن الأغذية التي تحتوي عليه؛ مما يؤدي إلى انخفاض مستوياته، ومن المعروف أن مصادر فيتامين د الغذائية مثل منتجات الألبان، والأسماك، والحبوب المدعمة.
- نمط الحياة: يمكن أن يؤثر نمط الحياة الذي يتبعه الشخص على مستويات الفيتامين لديه، إذ قد يقضي الكثير من الأشخاص وقتًا قليلًا تحت أشعة الشمس نتيجة عملهم، أو المعاناة من ظروف صحية ما؛ هذا ما يجعلهم أكثر عرضة للإصابة بأعراض نقص الفيتامين.
- العوامل الجغرافية: قد يكون انخفاض مستويات فيتامين D مرتبطًا بمكان معين، إذ يعد انخفاض مستوياته شائعًا لدى الأشخاص الذين يعيشون في شمال كندا وألاسكا؛ كون الشمس لا تظهر لديهم لفترات طويلة.
- التلوث: يمكن للجسيمات الملوثة التي توجد في الهواء أن تمنع الأشعة فوق البنفسجية من الوصول إلى جلد الإنسان؛ مما يؤدي إلى عدم حصول الإنسان على كميات كافية من الفيتامين.
شاهد أيضًا: 5 طرق للحصول على فيتامين د في الشتاء
علاج نقص فيتامين د
علاج نقص فيتامين د يعتمد أولًا على معرفة درجة النقص من خلال تحليل الدم، ثم تحديد الجرعة المناسبة لكل حالة. في الحالات البسيطة، قد يوصي الطبيب بجرعات يومية معتدلة من المكملات، بينما يحتاج النقص الشديد أحيانًا إلى جرعات أعلى لفترة محددة، ثم جرعة وقائية للحفاظ على المستوى الطبيعي.
إلى جانب المكملات، يُنصح بالتعرض المنتظم لأشعة الشمس في أوقات آمنة، لأن الجسم يستطيع تصنيع هذا الفيتامين طبيعيًا عند تعرض الجلد للشمس. كما يمكن دعم العلاج بتناول أطعمة غنية به مثل الأسماك الدهنية، وصفار البيض، وبعض المنتجات المدعمة.
المهم هو عدم تناول الجرعات العالية دون إشراف طبي، لأن الإفراط قد يسبب مشكلات صحية. المتابعة بإعادة التحليل بعد فترة من العلاج تساعد على التأكد من تحسن المستوى وضبط الجرعة عند الحاجة.

أفضل وقت لتناول فيتامين د
أفضل وقت لتناول فيتامين D يكون عادةً مع وجبة تحتوي على بعض الدهون الصحية، لأنه من الفيتامينات الذائبة في الدهون، ما يعني أن امتصاصه يكون أفضل عند تناوله مع الطعام وليس على معدة فارغة. كثير من الأطباء يفضلون أخذه صباحًا أو مع وجبة الغداء لتجنب نسيانه، لكن في الواقع الأهم هو الالتزام بوقت ثابت يوميًا أكثر من توقيت محدد بعينه. وإذا كنت تتناول أدوية أخرى أو لديك حالة صحية خاصة، فمن الأفضل استشارة الطبيب لتحديد التوقيت الأنسب لك.
شاهد أيضًا: انواع فيتامينات ومعادن لا غنى عنها: كيف تحافظ على صحتك من الداخل؟
يبقى فيتامين D عنصرًا أساسيًا لا يمكن تجاهله عند الحديث عن صحة العظام، وقوة العضلات، ودعم الجهاز المناعي. الحفاظ على مستوياته ضمن المعدل الطبيعي لا يعتمد فقط على التعرض المعتدل لأشعة الشمس، بل يشمل أيضًا التغذية المتوازنة والمتابعة الطبية عند الحاجة. وإذا ظهرت أعراض قد تشير إلى نقصه، فإن إجراء التحاليل اللازمة وبدء العلاج مبكرًا يساعدان في تجنب كثير من المضاعفات على المدى البعيد. الاهتمام بهذا الفيتامين خطوة بسيطة، لكنها تُحدث فرقًا حقيقيًا في جودة الحياة والصحة العامة.